بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار: فجوة بين السياسيين والمواطنين تكشفها الانتخابات

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية والمتخصص في الشؤون الساسية الدولية

الوطن اليوم الإخبارية – 16 ديسمبر 2025

بقلم | حسن النجار 

بينما تقترب المرحلة الثانية من الانتخابات على الانتهاء، تجرى الاستعدادات لإعادة المرحلة الأولى التي تشير إلى تغييرات إلى حد كبير في نتائج الانتخابات عما كانت تتوقعه الأحزاب أو مرشحوهم،

فالمستقلون يقتربون من حسم نسبة لا بأس بها من المقاعد، مما يشي بأن حسابات الأحزاب والكتل المختلفة لم تكن واقعية أو مبنية على حسابات أو معرفة بالشارع والناخب والجمهور.

نظن أنه لا الأحزاب ولا الحكومة تعرفان المواطنين، مهما حاولا الإيحاء بغير ذلك، ومهما حاول مدراء الحملات أو الدعاية هنا أو هناك الإيحاء بأنهم يعرفون الناس، فقد بدت نسب الحضور والتصويت واتجاهاتهم مؤشراً يستلزم إعادة النظر في التركيبة السياسية،

بعيداً عن أوهام التفوق وأهمية وجود حياة سياسية ونقاش مجتمعي حول مطالب المجتمع، والانتخابات وأداء الحكومة والبرلمانات، مع ضرورة هذا الحوار الذي ليس ترفاً أو مجرد حركات واجتماعات ولجان تنتهي إلى لا شيء.

ونعيد التذكير بأن الحوار الوطني كان فرصة مهمة للحكومة والنواب والأحزاب بعد عامين من الجلسات والترتيبات والمناقشات، وانتهى إلى توصيات مثلت فرصة لأن يجلس السياسيون والحزبيون والخبراء ونواب وإعلاميون بتنوع واسع الطيف،

ويتناقشوا ويختلفوا ويتفقوا بشكل لو نفذت التوصيات، كان من الممكن لأطراف مختلفة أن تجد طريقاً بديلاً للجمود واللجان الميتة، وقبل الحوار لم توجد أي فرص لأن تجلس أطراف العمل العام مع بعضها، بدلاً من فكرة أن تكون جزراً منعزلة تحدث نفسها وبعضها ومؤيديها.

لا يمكن تجاهل وجود فجوة بين الحكومة والمجتمع والمواطن، بينما الرئيس هو الذي يحرص – دائماً وفي كل مناسبة – على عبور هذه الفجوة ومخاطبة الشعب، وتقديم تفسيرات وشرح إجابات على تساؤلات المواطنين، بينما الحكومة تفتقد القدرة على التواصل، وتكتفي بجلسات مزدحمة لا تتيح فرصاً للنقاش،

وتشكيل لجان أو العمل في الوقت الضائع بجولات متفق عليها أو بيانات وصور على مواقع التواصل، لا علاقة لها بالواقع، ولا تحاول استعمال مراكز المعلومات ودعم القرار في التعرف على رأي الجمهور، بعيداً عما يقدمه مستشارون يجملون الواقع بما ليس فيه،

وتحتاج لمؤسسات وإلى إدارة التواصل مع المجتمع، ونفس الأمر بالنسبة للأحزاب والنواب، والتعامل بجدية مع توصيات الحوار الوطني بعيداً عن دهاليز اللجان واللجان المنبثقة، و«الدوائر المثلثة والمربعة» التي لا تفضي إلى مخرج.

وقد كشفت الانتخابات عن فجوة بين الأحزاب وبعضها وبين الحكومة والبرلمان، وطبعاً بين كل هؤلاء المواطنين، وهذه الفجوة تنتهي بتدخل الرئيس السيسي وتنبيهه إلى مشكلات أحاطت العملية الانتخابية، فجاء ليؤكد على أهمية التدقيق في اختيار النواب، لأنهم يمثلون الشعب،

باعتبار أن أغلبية الشعب من الشباب، لديهم الكثير من الوعي والطموحات، وأن «الجمهورية الجديدة» يفترض أن تنعكس على شكل ومضمون الإدارة والتواصل مع مواطنين ومجتمع واعٍ بشهادة الجميع، ولديه مطالب حقيقية، أفراده تحملوا وصبروا، وينتظرون جني ثمار كل هذا، ونؤكد أن كل دولة وشعب لهم تجاربهم السياسية،

وأيضاً القدرة على التعامل مع ما تواجهه من أزمات أو تحديات بطرق تتناسب مع تركيبتها، وتتفاعل مع إمكانات مواطنيها وقدراتهم وتركيبتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والسياسة لا تنفصل عن المجتمع بل هي ترجمة لكل مفرداته،

وكل هذا يفرض ممارسة سياسية وانتخابات تقوم على المنافسة والسباقات والمناورات المشروعة، وليس من خلال الشراء أو التدخل بالقوة، والهدف اختيار الأصلح، وليس الأغنى أو الأكثر نفوذاً، خاصة أن أغلبية الشعب من الطبقة الوسطى،

يفترض أن تكون المؤسسات تعبيراً عن مصالحه، وتوازن المصالح لكل الأطراف في الاقتصاد والسياسة والانتخابات والحكومة والبرلمان.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى